من الرياحي "الوذايني" إلى اليونسي "الوذايني": ماذا تغير في النادي الإفريقي بين الأمس و اليوم؟



يعلم كل من يتابع النادي الإفريقي من قريب أو بعيد، أن الأوضاع و المشاكل داخل نادي الشعب عبارة على فلم طويل يعاد بطريقة آلية كلما إنتهى، إلى غاية أن حفظ المشاهد أحداثه بالتفصيل الممل. و لم يعد مجبرا لإعادة المشاهدة لكي يعرف ماهي البداية و كيف النهاية.


بالأمس القريب جاء "سليم الرياحي" للقلعة الحمراء و البيضاء بأحلام كبيرة ووعود فضفاضة و أعين حالمة، فجعل الجميع يعيش وهما كبيرا كاذبا واكتشفنا بعد 5 سنوات الحقيقة المرة.

و لن ندخل في التفاصيل التي أصبح الجميع يعرفها جيدا و لا فائدة في إعادتها و لكن ما نريد أن نشير إليه هو أن أهم نقطة سلبية للرئيس السابق و التي كانت وراء إتخاذ قرارات خاطئة في عديد المناسبات، إنعكس عنها نتائج و تبعات سلبية، هو الصفة التي طالما انتقدناها خلال فترة رءاسته و هي أنه كان "وذايني".


"الرياحي" عين و أقال و طرد وانتدب و عاقب و جازى بمجرد أخبار و همسات في أذنه من قبل أشخاص معينين من محيطه الضيق جدا. و هذا من أهم الأسباب التي أدت إلى الخراب الذي تركه في النادي.


"عبد السلام اليونسي" و إن لا مقارنة حقيقية بينهما، إلا أنه يتشابه مع "الرياحي" في عدة نقاط. أولها البرنامج الفضفاض الذي جاء به، و الوعود الكبيرة و التي بقيت حبرا على ورق. بالإضافة إلى صفة "الوذايني" التي يتمتع بها. إذ أن الرجل الذي لم يحضر في أي إجتماع لإدارة النادي منذ أكتوبر الفارط، بات خارج المدار و لا يعلم ما يجري في النادي ولا في أي من الفروع. إلا من خلال الأخبار التي تصله من قبل الدائرة الضيقة المحيطة به، و التي في الغالب تنقل أخبارا خاطئة تهدف من ورائها تحقيق أغراض شخيصية مثل الإشكال الحاصل حاليا في فرع كرة اليد و الذي يهدف للنيل من رئيس الفرع"سفيان بن صالح" و ذلك لتنصيب رئيس جديد يكون أكثر طواعية.


إذ، و حسب الأخبار التي تحصلنا عليها، فإن اللاعب السابق بالنادي "الشاذلي القايد" يحاول بكل الطرق التأثير على "عبدالسلام اليونسي" لإقالة "بن صالح" و تعيين رئيس جديد. و قد تم حتى طرح أسماء أخرى من بينها "علي علولو" الناطق الرسمي في فترة الهيئة التسييرية. و قد يكون "علولو" نفسه ليس على علم بذلك و لكن "القايد" يريد بكل الطرق إبعاد "بن صالح" الذي رفض تعيينه مديرا فنيا مقابل 4 آلاف دينار كراتب. و هوالمطلب الأساسي "للقايد" الذي قوبل بالرفض.


"عبد السلام اليونسي" و الذي إنتظرنا منه أن يأخذ العبر من تجربة الرياحي و يحاول تفادي أخطاء الماضي ، لم يتعلم شيئاعلى ما يبدو. إذ بعد إدارة الإفريقي من مكاتب "اللاك" ها نحن نمر إلى إدارة بالوكالة. و أصبح الرئيس يستقي أخبار النادي مثله مثل أي محب عادي.


إذ أن الرجل لم يكن يعلم بما يجري في فرع السلة على سبيل المثال. بل لم يكن يعلم حتى بمغادرة "شوية" و "ضيف الله" و علم بذلك بعد فوات الأوان. و لم يكن هو من أعطى الأوامر لعدم تجديد العقود بل كان قرار من "خليل محجوب" الذي ماطل اللاعبين لإجبارهم على المغادرة، وهو ما جعله يثور على المدير التنفيذي.


في المقابل ما يحسب "لعبد السلام اليونسي" هو تحمله سؤولية خلاص الديون الثقيلة. و لكن تبقى نقطة من نقاط برنامجه الانتخابي. ما عدى هذا لا تغيير حصل في جميع الفروع. إذ أن لاعبي كرة القدم في إضراب بسبب التأخر في صرف مستحقاتهم، و ذلك خلافا لما صرح به "اليونسي" نفسه في مناسبات سابقة، للشهر الثالث على التوالي.

نفس الشيئ بالنسبة للاعبي كرة اليد التي وصلت الرواتب المتخلدة إلى 4 أشهر بالنسبة للذكور و 5 للسيدات. بالإضافة إلي فرع كرةالسلة الذي يعاني الويلات و لا أموال منذ 5 أشهر.


لقد أصبح الوضع اليوم بالنادي الإفريقي حقيقة أصعب من ذي قبل. و ها نحن ندعو للمرة الألف السيد "عبد السلام اليونسي"إلى أن يقترب من النادي و يحضر الإجتماعات و يستقي المعلومات من المشرفين على الفروع و ليس من المتمعشين الذين وجب اليوم إقتلاع عروقهم من محيط النادي لانقاذ مايمكن إنقاذه. و إلا فنحن ذاهبون مباشرة نحو الكارثة الكبرى وحينها لا نعلم إن كان سيكون هنالك خط رجعة أم لا.